محمود شيت خطاب

375

الرسول القائد

سرية علقمة بن محرّز المدلجي إلى الحبشة بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن ناسا من الحبشة رآهم أهل ( جدّة ) « 1 » ، فبعث إليهم علقمة بن محرّز في ثلاثمائة رجل وذلك في شهر ربيع الآخر سنة تسع الهجرية ، فانتهى إلى جزيرة في البحر الأحمر ، فهربوا منه . فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم فأذن لهم ، فتعجل عبد اللّه بن حذافة السّهمي فيهم فأمّره على من تعجّل ، وكانت فيه دعابة ، فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارا يصطلون عليها ويصطنعون ، فقال : ( عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار ) ، فقام بعض القوم وهمّوا أن يتواثبوا فيها ، فقال : ( اجلسوا ! إنما كنت أضحك معكم ) ، فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ( من أمركم بمعصية فلا تطيعوه ) . سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس « 2 » صنم طيّىء بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ربيع الآخر سنة تسع الهجرية علي بن أبي طالب إلى ( الفلس ) صنم طيّىء ليهدمه ، وبعث معه خمسين ومائة رجل من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسا ومعه راية سوداء ولواء أبيض ، فشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر ، فهدموا ( الفلس ) وخرّبوه وملأوا أيديهم من السبي والنعم والشاء ، وفي السبي أخت عدي بن حاتم الطائي الذي هرب إلى الشام . وعاد علي بن أبي طالب إلى المدينة المنورة بعد ذلك ، فمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأخت عدي بن حاتم ، فقالت له : ( إن رأيت أن تخلّي عنا ولا تشمت بنا أحياء

--> ( 1 ) - جدة : مدينة في الحجاز ، وهي ميناء مكة المكرمة ، تقع غرب مكة على البحر الأحمر ، وهي اليوم مدينة كبيرة عامرة . ( 2 ) - الفلس : في ابن الكلبي بفتح الفاء ، وفي طبقات ابن سعد 2 / 164 بضمها ، وهو صنم لطيء ، وكان أنفا أحمر في وسط جبلهم الذي يقال له : ( أجأ ) أسود كأنه تمثال إنسان ، كانوا يعبدونه ويهدون إليه ، ولا يأتيه خائف إلا أمن عنده . أنظر كتاب الأصنام لابن الكلبي ص 59 .